Skip to main content

غالبا ما نستيقظ من سباتنا بفعل سماعنا صوت جهاز مُنَبِه وهو ما يزيد من صعوبة تذكر ما رأيناه في أحلامنا

لكن ذاكرتنا عرضة أيضا للتغيير من وقت لآخر، حتى من دون إيحاءات. وتقول لافداي، إن الذكريات هي تنشيط لشبكات عصبية في الدماغ، وكلما استرجعناها قد تدخل عليها عناصر جديدة أو تتغير بعض عناصرها أو ننساها. إذ تتأثر الذكريات برؤيتنا وحالتنا المزاجية ومعلوماتنا وحتى الأشخاص الذين استرجعناها معهم.
لكن هذا لا يعني أن جميع الأدلة المستندة إلى ذكريات باطلة أو لا يعول عليها، إذ طالما رجحت أقوال الشهود في القضايا الجنائية. وهذا ما دفع الجهات التشريعية إلى وضع قواعد وإرشادات تحكم أساليب استجواب الشهود والضحايا، لضمان عدم تعمد المحققين أو وكلاء النيابة التلاعب بذاكرتهم لتغيير المعلومات التي يتذكرونها عن الحادث أو الجاني.
ولعل أفضل طريقة للتعرف على مدى صحة ذكريات الطفولة أو زيفها، هي البحث عن إثبات مثل صورة أو مقطع فيديو أو تدوينة في المفكرة.
وهناك بعض القواعد التي قد تساعدنا على معرفة ما إن كان الحدث الذي نستحضره في ذهننا قد وقع بالفعل أم من نسج الخيال.
بداية، إذا كان هذا الحدث قد وقع قبل بلوغ ثلاث سنوات، فأغلب الظن أنه خاطئ. وإذا كنت تتذكره بوضوح وبكل تفاصيله كأنك تشاهد مقطع فيديو، فمن المرجح أيضا أن يكون من وحي الخيال. أما إذا بدا الحدث مبهما أو مليئا بالفراغات، فهو على الأرجح حقيقي ما دام لا يعود إلى مرحلة الطفولة المبكرة.
وينصح كونواي بإمعان النظر في الحدث الذي يستحضره ذهنك والبحث عن تفاصيل منافية للمنطق أو غير واقعية.
وليس من الصائب أن نتخلص من هذه الذكريات أيضا. فهذه الذكريات المشتركة سواء كانت حقيقية أو وهمية تربطنا معا، وتعزز التماسك الاجتماعي.
وتقول شو: "أتذكر أحيانا، أنني رأيت جدتي في إحدى المرات وحملتني وأخذت تهدهدني، وبعدها تبين لي أن هذا الحدث غير معقول، ولكني كلما تذكرته شعرت بالسعادة".
ولا شك أن هذه الذكريات تستحق أن نتمسك بها، حتى لو كنا على يقين أنها لا أساس لها من الصحة.
ويرى الكثير من العلماء أن غرس المعلومات الزائفة عن الأطعمة قد يستخدم للقضاء على السمنة وتشجيع الناس على تناول الأطعمة الصحية، أو للحد من استهلاك الخمور. ويقول العلماء إن أساليب الإيحاء الإيجابية، مثل "أنت أحببت الإسبراغوس عندما تذوقته أول مرة"، أكثر فعالية من الإيحاءات السلبية، مثل "أنت أصبت بالغثيان عندما شربت الفودكا".
لكن الأسئلة الإيحائية التي ترمي إلى إيهام الناس بأنهم يتذكرون أحداثا غير حقيقية قد يكون لها عواقب وخيمة، وخاصة في المحاكم.
ويقول كيفن فيلستيد، من جمعية الذكريات الزائفة البريطانية، إن هذه الذكريات الزائفة قد تؤدي إلى نتائج كارثية، منها الحبس وضياع السمعة والوظيفة والمركز الاجتماعي وانهيار الأسرة. ويشير إلى إحدى القضايا الشهيرة التي انتهت بانتحار المدعي.
ولا يزال من المستحيل التمييز بين الذكريات الحقيقية والمختلقة في القضايا التي تنطوي على ذكريات زائفة، ولم تفلح حتى الآن أجهزة مسح الدماغ في رصد أنماط عصبية معينة ترتبط بالذكريات المزيفة أو الحقيقية.
ولعل أخطر أنواع غرس الذكريات الزائفة، هي تلك التي تنطوي على حث المريض على العودة ذهنيا إلى سنوات الطفولة من خلال التنويم المغناطيسي، ليعيش مرة أخرى أحداثا أو صدمات واجهها أيام الطفولة، ويفترض أنها مكبوتة في اللاوعي. وترى الكلية الملكية لأطباء النفس، أن هذه الطريقة تساعد على تكوين ذكريات لأحداث لا أساس من الصحة.
وأشار البعض إلى أن هذه الطريقة في العلاج باستدعاء الذكريات المكبوتة كانت السبب وراء انتشار ظاهرة عبدة الشيطان في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، واعتقل البعض على خلفية ارتكاب جرائم شنيعة، مثل دفن أطفال أحياء والانتهاك الجنسي، التي يعتقد البعض الآن أنها كانت مبنية على ذكريات زائفة.
أقف خارج المدرسة الابتدائية التي التحقت بها في فترة الطفولة؛ تحديدا قرب البوابة الأمامية ومرأب سيارات المدرسين، في يوم مشمس، وحولي زملائي في الصف، ويزيد عددنا حتما على المئة.
وبداخلي شعور غامض بأن بعضا من مدرسيّ قريبون مني، لكن اهتمامي منصبٌ على شخصيْن بالغيْن لا أعرف أيا منهما.
أحدهما رجل رأيته بتفاصيل واضحة بل صارخة أيضا، من اللمعان المتوهج لشعره وصولا إلى العدسات ذهبية اللون لنظارته الشمسية. ويحمل الرجل جهازا ما يطلق صرخة حادة. سقطت على ركبتي ويداي فوق أذنيْ. وكل زملاء صفي فعلوا مثلي. لينطلق الرجل في ضحك جنوني.
رأيت هذا الحلم قبل نحو أربعين عاما، لكنني ما زلت قادرا على تذكر تفاصيله، كأنني رأيته أمس. رغم ذلك، فإذا طلبت مني تذكر أيٍ من تفاصيل حلم رأيته قبل أيام، سأعجز عن ذلك تماما.
وبالنسبة للكثيرين منّا، فإن الأحلام شيء غير ملموس تقريبا. وإذا حالفنا الحظ، يمكننا تذكر لمحة عابرة لا أكثر منها في ضوء النهار. وحتى أولئك الذين يتمكنون من تذكر أحلامهم بتفاصيل مدهشة، قد يصحون من نومهم في بعض الأيام، ولا يتذكرون شيئا عما حلموا به خلال الليل.
لكن أسباب رؤيتنا للأحلام وتحديد ما إذا كنا سنستطيع تذكر تفاصيلها أم لا، تكمن كلها في المنظومة البيولوجية التي تحكم نوم أجسادنا والعقل الباطن لكل منّا.
على أي حال، لا بد من الإشارة إلى أن النوم أكثر تعقيدا مما كنا نحسب. فبدلا من أن يكون بالنسبة لعقولنا بمثابة مرحلة من اللاوعي تدلف إليها هذه العقول وتخرج منها؛ فإنه بالنسبة لنا يبدو أشبه بركوب قطار ملاهٍ دوار حافل بالتغيرات الذهنية، بعضها يكون غاصا بالنشاط العقلي.
وترتبط رؤية الأحلام بشدة بمرحلة النوم المعروفة باسم "نوم حركة العين السريعة"، والتي تُعرف أحيانا باسم "النوم غير المتزامن" وذلك لأنها تتضمن ملامح تحاكي تلك التي تتسم بها مرحلة الصحو والاستيقاظ. وفي هذه المرحلة من النوم، ترتعش العينان بسرعة، وتحدث تغيرات في التنفس والدورة الدموية، ويدخل جسد النائم في حالة شلل تُعرف باسم "أتونيا" باللاتينية و"الوَنَى" بالعربية. وتحدث هذه المرحلة على موجات تدوم كل منها نحو 90 دقيقة خلال النوم، وتميل عقولنا خلالها إلى تكوين الأحلام.
وفي مرحلة "نوم حركة العين السريعة"، تتدفق كميات إضافية من الدماء على مناطق حيوية من المخ، من بينها منطقة القشرة التي تُفعم أحلامنا بتفاصيلها، وكذلك منطقة "الجهاز الحافي" أو "الجهاز النطاقي" الذي تتم فيه معالجة حالتنا الشعورية. وعندما نمر - ونحن نائمون - بهذه المرحلة التي تشهد أحلاما على الأرجح، يندلع نشاط كهربائي عارم في الدماغ. أما الفص الجبهي - الذي يوجه مَلكاتنا وقدراتنا الحيوية - فيبقى ساكنا.
ويعني ذلك أننا نتقبل بشكل أعمى - في هذه الأوقات - ما يجري خلالها من أحداث لا معنى لها على الأغلب، إلى أن يأتي وقت نستيقظ فيه من النوم.
المشكلة تكمن في أنه كلما كان ما يدور في أحلامنا مختلطا ومائجا بالخيالات، ازدادت صعوبة إدراكه والاحتفاظ بتفاصيله. أما الأحلام ذات البنية الأكثر وضوحا، فيسهل علينا تذكرها بشكل أكبر، كما تقول ديدري باريت الأستاذة في علم النفس.
لكن الأمر لا يخلو من مركب كيمياوي، يشكل وجوده أمرا حيويا لضمان الإبقاء على تفاصيل الأحلام في الذاكرة، وهو عنصر يُعرف باسم نورادرنالين. ويمثل هذا العنصر هرمونا يهيئ الجسد والعقل للعمل والحركة، وتقل مستوياته لدينا - بشكل طبيعي - حينما نكون غارقين في نوم عميق.
وتقول فرانشيسكا سيكلاري، طبيبة وباحثة في مجال النوم في مستشفى جامعة لوزان، إن هناك حدودا واضحة تفصل بين الحالات التي نمر بها خلال اليقظة وتلك التي نشهدها أثناء النوم، مشيرة إلى أن ذلك ليس من قبيل المصادفة. وتؤكد أنه من الجيد على الأغلب أن "تكون حياة الحلم وحياة اليقظة مختلفتين تماما عن بعضهما بعضا".
وتضيف: "أعتقد أنك إذا تذكرت كل التفاصيل مثلما يحدث وأنت مستيقظ، فستبدأ في خلط الأشياء (التي تراها في أحلامك) مع تلك التي تشهدها حياتك الواقعية".
وتقول إن من يعانون من اضطرابات النوم، مثل ما يُعرف بـ "الخُدار"، يمكن أن تصعب عليهم التفرقة بين ما يجري لهم خلال اليقظة وما يرونه في أحلامهم أثناء النوم، ما قد يجعلهم يشعرون بالارتباك والحرج كذلك. وتضيف أن "هناك من يتذكرون أحلامهم بشكل أفضل من اللازم، وهم يبدؤون فعليا في جلب ذكريات تلك الأحلام" إلى حياتهم الواعية خلال اليوم.
وعندما أحلم فلا شيء من هذه الأحلام يعلق بذاكرتي بقدر كاف لأن أتذكره عند الاستيقاظ.

Comments

Popular posts from this blog

ولايات أمريكية تقاضي إدارة دونالد ترامب بسبب قرار إعلان الطوارئ

رفعت 16 ولاية أمريكية دعوى قضائية ضد إدارة الرئيس دونالد ترامب بسبب قراره إعلان حالة طوارئ وطنية بغية الحصول على التمويل اللاز م لبناء جدار على الحدود مع المكسيك . وجاء ذلك بعد أيام قليل ة على تفعيل ترامب سلطاته الخاص ة بإعلان الطوارئ لتجاوز الكونغرس، وتأمين التمويل اللازم للمشروع ال مثير للجدل . وتعهد الديمقراطيون بالطعن ضد هذه الخطوة باستخدام كافة الوسائل المتاحة . وقال خافيير شافيير، المحامي العام بولاية كاليفور نيا، إن هذه الولايات قررت رفع دعوى قضائية ضد ترامب "لإثنائه عن سوء استغلال سلطاته الرئاسية". وأضاف: "نقاضي الرئيس ترامب لمنعه من سرقة أحادية الجانب لأموال دافعي الضرائب التي خصصها الكونغرس بصورة قانونية لصالح مواطني ولاياتنا . وبالنسبة لأغلبنا، نرى أن المكتب الرئاسي ليس المكان المناسب لأداء مسرحيات". وتطالب الدعوى القضائية بإصدار أمر قضائي أولي يوقف إع لان الطوارئ أثناء استمرار المعركة القضائية، وفقا لتقرير نشرته صحيف ة واشنطن بوست . وقرر ترامب إعلان الطوارئ بعد أن رفض الكونغرس منح إدارته تمويلا لبناء الجدار الحدودي. وكانت الدعوى ...

जब बंदर, सांप उड़ेंगे और इंसान भी बदल जाएगा

ये बात तो हम सभी जानते हैं कि इंसान के पुरखे बंदर थे. कभी हमारे पूर्व जों की पूंछ हुआ करती थी जो इंसान के क्रमागत विकास में धीरे-धीरे लुप्त होती चली गई. जैसे-जैसे इंसानी शरीर का विकास हो ता गया, उसका रूप बदलता चला गया. श रीर के जिन अंगों की ज़रूरत नहीं थी, वो अपने आप ही ख़त्म होते चले गए. जैसे कि इंसान के शरीर में अपेंडिक्स का अब कोई रोल नहीं है. लिहाज़ा इसका आकार समय के साथ कम होता जा रहा है. हो सकता है कुछ सदियों बाद ये पूरी तरह ख़त्म हो जाए. असल में प्रकृति के विकास का पहिया हमेशा घूमता रहता है. इंसान की पैदाइश इसी का नतीजा है. सारे ही जीव प्राकृ तिक विकास के नतीजे में पैदा हुए हैं. तो, अब ये मान लेना ग़लत होगा कि क्रमिक विकास का चक्र अब नहीं चल रहा है. इंसान भी इस प्रक्रिया से गुज़र रहा है. आगे चलकर इंसान के रंग-रूप में हमें और बदलाव देखने को मिल सकते हैं नई रिसर्च तो यहाँ तक कहती हैं कि आने वाले समय में पूरी कायनात में ऐसे परिवर्तन होंगे कि धरती पर रहने वाला कोई भी जीव आज जैसा नज़र नहीं आएगा. वर्ष 1980 में लेखक डुगल डिक् सन ने एक किताब लिखी थी, आफ़्टर मैन: ए ज़्य...